روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
224
عرائس البيان في حقائق القرآن
قال الواسطي : لو طالعوا حق حقه في محبتهم لعلموا العجز عن ذلك بالكلية ، فلم يعرف قدره من ادّعى لنفسه معه مقاما ، قال اللّه : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ . * سئل الجنيد عن قوله : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ : متى كانت منشورة حتى صارت مطوية ؟ ! سبحانه ! نفى عن نفسه ما يقع على العقول من طيّها ونشرها ؛ إذ كل الكون كخردلة أو كجناح بعوضة أو أقل منها ، كذلك قال في قوله : قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ : كيف لا يستحيل قيامه على هذا الكون الذي لا يزن ذرة عنده ، بل قيامه بنفسه لنفسه ؟ ! [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 68 إلى 70 ] وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) قوله تعالى : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ : أول النفخ والصعقة ترشح أنوار قهر العظمة على الأكوان والأماكن والأزمان والهياكل والأمثال والصور والأشكال والأرواح القدسية الملكوتية في أكناف لطافة قائمة بوجوده ، لا يقع عليها تلوين الصفات والفزع والعقوبات ، وثاني النفخ والصعقة ظهور أنوار جماله في أنوار جلاله ، فمن ذلك تحيا الأنفس ، وتقوم الأشباح بنور الأرواح ، ينظرون إلى سرادق الكبرياء وساحة العظمة والبقاء ، ينتظرون وقوع نور الكشف بقوله : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ، يتجلى الحق سبحانه أرض أرواح العارفين والأنبياء والمرسلين ، وأرض قلوب الصديقين والمقربين ، ويظهر نور جماله لأبصار الوالهين العاشقين ، ثم يستضيء بأنوارها أرض المحشر للعموم والخصوص ، تعالت صفاته من أن يقع على الأماكن ، أو أن يكون محلا للحدثان ، يا عاقل لا يكون ذرة من العرش إلى الثرى إلا وهي مستغرقة في أنوار إشراق آزاله وآباده . قال سهل : قلوب المؤمنين يوم القيامة تشرق بتوحيد سيدهم والاقتداء بسنة نبيهم صلى اللّه عليه وسلم . قال القاسم : أشرقت الأرض بأولياء اللّه ؛ فهم فيها أنوار اللّه ومواضع حججه وغياث عباده وملجأ خلقه . وقال جعفر في قوله : إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ : أهل الاستثناء محمد صلى اللّه عليه وسلم وأهل بيته وأهل المعرفة . قال بعضهم : هم أهل التمكين والاستقامة الذين استقاموا للّه على بساط العبودية ،